حسن ابراهيم حسن
253
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وأم كلثوم التي توفيت في السنة التاسعة من الهجرة . وهو - كما يقول الذهبي « 1 » - أفضل من قرأ القرآن على النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقد استعان الرسول بعثمان في كثير من شؤون المسلمين : فكان سفيره لدى قريش في السنة السادسة للهجرة حين حالت دون دخول الرسول مكة لأداء العمرة . فلما ذاع نبأ قتلهم عثمان بايع المسلمون الرسول بيعة الرضوان في المكان المعروف بالحديبية على مقربة من مكة . وبذل عثمان كثيرا من ماله في سبيل الإسلام . ولا غرو فقد كانت له اليد الطولى في جيش العسرة الذي أعده الرسول لغزوة تبوك ، فقد أمد المسلمين بتسعمائة وخمسين فرسا وألف دينار ، كما اشترى بئر رومة من يهودي بعشرين ألف درهم تصدق بها على المسلمين . وقد أثر عن الرسول أنه قال : من حفر بئر رومة فله الجنة « 2 » . كما أثر عنه أنه بشر عثمان بالجنة وعده من أهلها ، وقال : لكل نبي رفيق ، ورفيقي في الجنة عثمان . وكان عثمان من رواة الحديث . يقول ابن حجر : روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وعن أبي بكر وعمر ، كما روى عنه أولاده : عمرو وأبان وسعيد ، وابن عمه مروان بن الحكم ، ومن الصحابة عبد اللّه بن مسعود وعبد اللّه بن عمر وعبد اللّه ابن العباس وعبد اللّه بن الزبير وزيد بن ثابت ، وأبو هريرة وغيرهم ، ومن التابعين الأحنف بن قيس ومحمد بن الحنفية بن علي وسعيد بن المسيب « 3 » وذكر النووي « 4 » أن عثمان روى عن الرسول مائة حديث وستة وأربعين حديثا ، اتفق البخاري ومسلم على ثلاثة منها . وانفرد البخاري بثمانية ومسلم بخمسة . ولما انتقل الرسول إلى جوار ربه اتخذ أبو بكر عثمان أمينا وكاتبا له يستشيره في مهام الأمور ، وكانت أغلبية الشورى في جانبه بعد مقتل عمر . وصفوة القول أن عثمان كان على ما وصف نفسه في هذه الكلمات : « إن اللّه بعث محمدا بالحق نبيا ، وكنت ممن استجاب للّه ولرسوله ، وآمنت بما بعث به
--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ ج 1 ص 9 . ( 2 ) النووي : تهذيب الأسماء واللغات ج 1 ص 223 . صحيح البخاري ج 4 ص 188 . ( 3 ) ابن حجر : الإصابة ج 4 ص 223 . ( 4 ) تهذيب الأسماء واللغات ج 1 ص 322 .